السيد محمد باقر الموسوي
133
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
القناة « 1 » وبثّة الصدر ، وتقدمة الحجّة ، فدونكموها فاحتقبوها دبرة « 2 » الظهر ، نقبة الخف « 3 » ، باقية العار ، موسومة بغضب الجبّار ، وشنار الأبد ، موصولة بنار اللّه الموقدة ، الّتي تطّلع على الأفئدة . فبعين اللّه ما تفعلون ، وسيعلم الّذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون . وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فاعملوا إنّا عاملون ، وانتظروا إنّا منتظرون . فأجابها أبو بكر عبد اللّه بن عثمان وقال : يا بنت رسول اللّه ! لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما ، رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وعقابا عظيما ، إن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخا إلفك دون الأخلّاء « 4 » ، آثره على كلّ حميم ، وساعده في كلّ أمر جسيم ، لا يحبّكم إلّا سعيد ، ولا يبغضكم إلّا شقيّ بعيد . « 5 » فأنتم عترة رسول اللّه الطيّبون ، الخيرة المنتجبون ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنّة مسالكنا ، وأنت يا خيرة النساء ، وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن صدقك . واللّه ؛ ما عدوت رأي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ولا عملت إلّا بإذنه ، والرائد لا يكذب أهله ، وإنّي اشهد اللّه وكفى به شهيدا ، أنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهبا ولا فضّة ، ولا دارا ولا عقارا ، وإنّما نورث
--> ( 1 ) الخور : الضعف ، والقناة : الرمح ، والمراد من ضعف القناة هنا : ضعف النفس عن الصبر على الشدّة . ( 2 ) فاحتقبوها : أي احملوها على ظهوركم ، ودبر البعير أصابته . الدبرة - بالتحريك - : وهي جراحة تحدث من الرحل . ( 3 ) نقب خف البعير : رق وتثقب . ( 4 ) الإلف : هو الأليف بمعنى المألوف ، والمراد به هنا : الزوج ، لأنّه إلف الزوجة ، وفي بعض النسخ : « ابن عمّك » . ( 5 ) في « ذخائر العقبى » لمحبّ الدّين الطبري : قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لا يحبّنا أهل البيت إلّا مؤمن تقيّ ، ولا يبغضنا إلّا منافق شقيّ » أخرجه الملّا .